الشيخ حسين المظاهري

239

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

أقوال في حبّ اللَّه 1 - اعلم انّ الامّة مجمعة على انّ الحبّ للَّه‌عزّوجلّ ولرسوله فرض ، ولن يفترض ما لا وجود له ، وكيف يفسّر الحبّ بالطّاعة والطّاعة تبغ الحبّ وثمرته ، فلابدّ ان يتقدم الحبّ ثمّ بعد ذلك يطيع من احبّ ، فمن شواهد الشّرع في حبّ اللَّه عزّوجلّ قوله : « يحبّهم ويحبّونه » وقوله تعالى : « والّذين آمنوا اشدّ حبّاً للَّه » . وهو دليل على اثبات الحبّ للَّه‌و اثبات التّفاوت فيه . وقد جعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحبّ للَّه‌من شروط الايمان في أخبار كثيرة إذ قال أبو رزين العقيلي : « يا رسول اللَّه ما الايمان ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : ان يكون اللَّه ورسوله احبّ إليك ممّا سواهما » وفي حديث اخر : « لا يؤمن أحدكم حتّى يكون اللَّه ورسوله احبّ إليه ممّا سواهما » وفي حديث اخر : « لا يؤمن العبد حتّى أكون احبّ إليه من ماله وأهله والنّاس أجمعين » وفي رواية « ومن نفسه » . « 1 » 2 - وانّ من احبّ غير اللَّه لا من حيث نسبته إلى اللَّه فذلك لجهله وقصوره وفي معرفة اللَّه تعالى . وحبّ الرّسول محمود ، لأنه عين حبّ اللَّه وكذا حبّ العلماء والأتقياء ، لأنّ محبوب المحبوب محبوب ، ورسول المحبوب محبوب ، ومحبّ المحبوب محبوب ، وكلّ ذلك يرجع إلى حبّ الأصل فلا يجاوزه إلى غيره . فلا محبوب بالحقيقة عند ذوى البصائر إلّااللَّه ولا مستحق للمحبّة سواه . « 2 »

--> ( 1 ) - المحجة البيضاء ، ج 8 ، ص 4 . ( 2 ) - المحجة البيضاء ، ج 8 ، ص 16 .